Tawasol Tawasol Tawasol Tawasol  
 
 
    علماء يحلون لغز طول القامة بعد أن ظل غامضا     كَسله في الرياضيَّات... سَببهُ أنتِ     نقص الحديد بالجسم يؤدي إلى مخاطر صحية جمة     خدمة الناس قيمة كبرى     حوارات القاهرة ومفاوضاتها/ عريب الرنتاوي     قراءة عشرة كتب تحد شبابي لمواجهة أزمة المطالعة     نقص الحديد بالجسم يؤدي إلى مخاطر صحية جمة     11 مليار نسمة سكان العالم في نهاية القرن الحالي     مهلا أيها التلميذ ...     خطة عربية لا أميركية ضد داعش     المثقفون وعلي شريعتي - نظرة نقدية     أسماء الأموات تقض مضجع الأحياء     أغرب 10 أسئلة للحصول على وظيفة     أطفال معزولون وبين أيديهم العالم كله     دخل أقل ملح أكثر     إدمان التلفزيون يبدأ من الطفولة     في نقد ثقافة الاستئصال / محمد محفوظ     أوجه التَّوحيد في المنظور الإسلامي / العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله     عن غزّة أو حكاية الكارثة والبطولة /عريب الرنتاوي     غارودي والإسلام الصباحي المشرق / هاشم صالح     الفكر الإلحادي /عبدالله بن أحمد الفَـيْـفي     بانوراما الإكتشافات الطبية في القرن 21     اتساع الفجوة بصحة الأسنان بين الدول المتقدمة والنامية     تأخر الكلام عند الأطفال قد يدل على مشاكل سلوكية     تحذير من وقف تناول أدوية الأمراض النفسية     دراسة جديدة تدعم ختان الرجال لمكافحة الإيدز     منع طائرة من السفر بسبب جرذان     الصراع بنسخته الأصلية المشيخات نموذجا / إيمان شمس الدين     أكذوبة الديمقراطية والشركات متعددة الجنسيات / جلال أمين     الذكاء الشعوري والاجتماعي/ تعرَّف إلى حس القيادة لديك     البرد لخسارة الوزن     فضل الله: أيها الناس... الإسلام عقل     خاتم يقرأ للمكفوفين     الفحص السنوي للصيدلية المنزلية ضروري     الدراسات القرآنية في الغرب \ حصيلة أولية     مستندات الفقهاء المؤيدون للنظام الدستوري ثورة المشروطة (ايران 1905)     طعامك يؤثر في درجة ذكاءك     ضد العنف الديني \ محمد محفوظ    
  عاشوراء بين الش...
  عين عرب ...
  القلم والورقة أ...
  مقوّمات الشخصية...
  العقل والهوى...
  اختبار لكشف لحم...
  التدقيق الاجتما...
 نتائج تصويت أفضل كاتب
 نتائج تصويت أفضل مقال
 
 
 
عاشوراء ثقافة النهضة والبناء
 
 
الصفحة الرئيسية: تحقيقات 3/12/2011 
 
 لغة الأرقام
 

 

 

 

 

 

إعداد: جنان شحادة

لم يعد يقتصر استعمالها على هاوٍ يقبع أمام شاشته المقدّسة؛ ولا على باحث مثقف يجوب عالم (الويب). إنها اللغة الرقمية أو ما يُعرف بلغة "الإنترنت" حيث أصبح الكثير منا يعاني من مرض مزمن لا يعالجه إلاّ بالجلوس المطول والمستمر أمام الشاشة ... 

أينما جلت بنظرك، وكيفما اتجهت ستجد تلك اللغة تلاحقك... ترصدك من كلّ الزوايا، مستعدّة للانقضاض عليك. فإضافة إلى كونها اللغة الرائدة في التواصل الإلكتروني فهي أصبحت تحتلّ واجهات المحال التجارية، مشكّلةً أسماءها. كما أنّها تُعتبر الأساس في عملية التواصل الاجتماعي عبر ال SMS.

فما أروع أن تستبدل ما اعتدت عليه من الأبجدية العربية بحروف بسيطة تقلّل من شأن الكلام مهما علا!

فلا حاجة لأن يطول الكلام ويكثر الشرح. ضع الأرقام جنباً إلى جنب وهي ستتكلم عنك بل ستفكر عنك أيضاً!

والأجمل من هذا كلّه أنك لن تعبّر عما يختلج صدرك من مشاعر باللغة العربية، بل ستكتب شعراً، نثراً، وخواطر بأرقام فقط.

وهنا سؤال يطرح نفسه:"ما هو الموقع الذي تحتلّه اللغة العربية في عقول وثقافة شبابنا: مستقبل الأمة؟".

شهادات شبابية

الطالبة الجامعية (رنا وهبي 19 سنة) متوسط عدد الساعات التي تقضيها على الإنترنت أربع ساعات، لا تستعمل الا لغة الإنترنت الرقمية، وتعتبر أنّ استعمال اللغة العربية الفصحى أمر يثير الضحك وأنّ مستخدميها قد انقرضوا!

أما (فاطمة سعد) الطالبة التي تبلغ من العمر 20 سنة، في السنة الجامعية الثانية، فتستغرب التواصل باللغة العربية وتعتبره أمراً تقليدياً. وتضيف:"اللغة المتداولة حلّت مكان العربية في المجتمع، ومن النادر أن تجد من يحادثك بالعربية، فهي تُخجِل العديد منا".

(محمود الزين- 20 سنة) المهاجر اللبناني الذي قصد ألمانيا بحثاً عن عمل، فإنه لا يتكلم اللغة العربية ليكتب بها. ويضيف: "اللبنانيون هم أول من تنكّروا للغة العربية وتخلّوا عنها حتى كتابة"، ويجد "أنّ لغة الإنترنت هي الطريقة المثلى للتواصل مع الأقارب فالجميع تستهويهم الأرقام".

ومن الواضح أنّ أحداً لم يبدِ اهتماماً بالعربية واعتبروها من الماضي فهي  بالنسبة إليهم لا تتوافق مع حداثة هذا الجيل وتوجهاته.

 

بحثنا طويلاً عن أي صديق لها حتى وجدنا (لارا بشير-19 سنة) الطالبة الجامعية التي تجالس الإنترنت ساعات طويلة يومياً، وتستعمل الأحرف العربية وتفخر بها علماً أنّ الجميع يحادثها بالأحرف اللاتينية، لكنها لا تردّ إلاّ بالعربية؛ إضافة إلى الرسائل النصّية التي لا تكتبها إلاّ بالعربية، وتستغرب انتشار ظاهرة استعمال الأحرف اللاتينية عوضاً عن لغتنا الأم وتعتبر هذا التصرف تنكّراً للتراث.

 

لغة الSMS أيضاً!

ولم تكن هذه اللغة هي سيدة الموقف في الشبكة العنكبوتية فحسب، بل امتدّت لتشمل العديد من الأمور الأخرى بما فيها رسائل الهاتف. فـ(زينب رميتي 20 سنة) تفضّل استخدام لغة الإنترنت، فهي مقارنة بالعربية أسهل وأقرب إلى القلوب؛ وتجد أنّ في هذه اللغة متعة. فبدل أن ترسل مثلاً: "هناك عجقة سير سأتأخر بالوصول"، تستطيع أن تسهّل على نفسك وتقول:"fe 3aj2a ma5ara"؛ فالجملة الأولى معقّدة، أما الثانية فلها وقع موسيقي وتتميّز بالسهولة".

 

 

ناهيك عن جارنا الذي يناهز من العمر 45 سنة والذي اشترى هاتفاً نقالاً جديداً لا يقرأ إلاّ الأحرف العربية، إضافة إلى عدم إمكانية إدخالها إليه! إنطلاقاً من إيمانه أنه لن يحتاجها خلال مزاولة حياته اليومية، فهو يتواصل مع أصدقائه عبر الرسائل التي تكوّنها الأرقام والوجوه الباسمة.

 

وللأرقام محبّون

لم تدخل هذه اللغة عقول وقلوب الشباب فحسب، بل انتقلت إلى الجميع، كباراً وصغاراً، فحلّت الأرقام مكان الحروف، بل مكان المشاعر أيضاً، فـ(فرح شحادة -17 عاما) لم تعد تكتب اسمها كما المعتاد، بل إنّها حوّلته من farah chhade   إلى fara7 sh7ade.

وأصبح التعبير عن المشاعر أمراً غاية في السهولة بالنسبة إليها، فلا تنظم أشعارا بحق من تهوى، ولا تجد عناء في البحث عن كلمات تفيه حقهّ، بل يكفي أن تضغط على لوحة المفاتيح ليظهر لها الرمز 3> والذي يشير إلى القلب.

ولا يمكننا التغاضي عن المحال التجارية التي عمد العديد من أصحابها إلى تغيير أسمائها من الأحرف العربية إلى الأحرف اللاتينية. فجميعنا يصادف محالاً تجارية وهو في طريقه إلى العمل، والمدرسة والسوق تحمل أسماء كـ: saj ،  3al 3aj2a أو mashrou7a  الكائن في منطقة الرويس _الضاحية الجنوبية، والذي لفتني كتابة رقم7 بلون مختلف عن ألوان الحروف الأخرى. فالسيد أحمد قباني مالك هذا المحل يقول إنه اختار هذا الاسم لمحلّه بهدف أن يصبح logo  أي رمز يدلّ عليه، معتبراً أنّ لغة الإنترنت هي اللغة السائدة وأنه يرى في التعبير عن المضمون العربي بأحرف غير عربية نجاحاً، ويعتبر أنّ الاسم الذي اختاره هو سبب نجاحه، "فالكتابة بهذه الطريقة أعطت رونقاً للمحل" ، وجعلته محفوراً في أذهان الناس.

 يختصّ هذا الفرن بالمناقيش المشروحة ومن خلال مجال عمله قام صاحبه باشتقاق الاسم، ويضيف:" أساس الفكرة هي أنّ شريكي السابق قضى 20 سنة في الولايات المتحدة، وعندما عاد إلى لبنان لم يتذكّر من العربية إلاّ القليل، ولم يكن يستخدم سوى الانكليزية، وهو الذي طرح عليّ أولاً أن أستخدم الأحرف اللاتينية وأن أبتعد عن العربية".

 

 

وهنا بعض الحروف وما يقابلها من أرقام تفسّر لنا تلك الابجدية:

2= الهمزة (ء)

7= الحاء

5= الخاء

3= العين

6= الطاء

الكاتب مروان نجار

وفي تعليق للكاتب والمخرج المسرحي مروان نجار حول هذا الموضوع، صرّح لموقع (تواصل أون لاين) قائلاً:" ينبغي علينا أن نتحاشى الخلط بين الحسّ العملي عند الشباب والقيم التي نحرص على بقائها وعلى انتشارها"؛ ويعتبر أنّ الشباب استطاعوا أن يجدوا لأنفسهم بدائل لتسهيل التواصل  فيما بينهم؛ لأن القيميّن على هذه اللغة لم يوفّروا لهم هذه البدائل. ويؤكد على أنه قبل أن نبدأ بالإدانة يجب أن نبدأ بالبحث عن مصدر هذه الظاهرة حيث تظهر حاجة كامنة عند الشباب لاستعمال الأجهزة الإلكترونية وبلغتهم. ويرفض نجار رفضاً قاطعاً إلقاء اللوم على الشباب، وتحميلهم مسؤولية ضياع اللغة. ويشير إلى أنّ "أنيس فريحة " ينادي منذ أواسط القرن الماضي بتبسيط اللغة العربية وليس بتشويهها، فالمشاريع المعنيّة بتسهيل اللغة العربية، وتقريبها إلى عقول الشباب في غياب تام . إذن "المسؤولية  ـ يكرّر نجار ـ تقع على القيّمين على اللغة العربية والتربية. وينهي  كلامه معتبراً أنّ "مستقبل اللغة يمليه مضمونها".

الإعلامي يحيى أبو زكريا

أما الباحث والاعلامي الجزائري يحيى أبو زكريا، الذي يستخدم اللغة العربية الفصيحة في حياته اليومية، فقد أكّد:"أنّ اللغة العربية هي مكوّن من مكوّنات الهوية الثقافية والإسلامية". ويعتقد أبو زكريا أنّ "الغرب نجح في العالم الإسلامي عندما حطّم اللغة العربية وحينها انتشرت ثقافة المستعمر، وانتشرت الرقمية المعاصرة باعتبار أنّ الغرب هو الذي صاغها، ولا بدّ هنا من القول إنّ الحفاظ على اللغة هو حفاظ على الهوية". و"إنّ التفريط باللغة تفريط بالهوية وبالحضارة الإسلامية". معتبراً أنّ "الإدارات الغربية هي التي تتحمّل المسؤولية، وتعمل على استباحة الحضارة الإسلامية"، فبنظره "الجميع مسؤول عن ضياع شبابنا، بدءاً من الأطراف المنتمية إلى الأحزاب الغربية وصولاً إلى الآباء الذين يتحمّلون مسؤولية الاستباحة الكاملة لعقول الأبناء".

لا تندهشوا إذا استيقظتم يوماً ووجدتم أنفسكم لا تتكلّمون العربية، ولا تظنّوا أنّه كابوس مزعج إذا رأيتم الصحف والمجلات، والملصقات الإعلانية وحتى بطاقات الهوية باللغة الرقمية، فكما يودّع كل منّا مسافراً أو مصمماً على الرحيل فسنوّدع جميعاً اللغة العربية. 

وختاما أترك للقراء والمهتمين والمعنيين وللشباب الذين لا زالوا يقرأون تحقيقات باللغة العربية التعليق!


صوت لهذا المقال
إضافة تعليق
 
 
 
مفاهيم معاصرة
أخلاق وتربية
أبحاث ودراسات
علوم الدين
فكر
تحقيقات
 
 
  عيون الأدب
  كاريكاتور
 
 
فيديو
 
كلمات للعبرة - 5 / السيد شفيق الموسوي
 
   
<October 2014>
SuMoTuWeThFrSa
2829301234
567891011
12131415161718
19202122232425
2627282930311
2345678